ابو القاسم عبد الكريم القشيري
26
أربع رسائل في التصوف
أسلفت من عمرك ما قد صفا * منهمكا في غمرات الخطل حتى إذا القوة زالت وقد * اقعدك العجز وحل الفشل تبت الينا في هذا « 1 » * مستجمعا فيك فنون الخجل فأنت عندي بمحل الرضا * وقد غفرنا لك كل الزلل * * * يا تائبا عن فعل عصيانه * بعد تماديه وطغيانه ارجع إلى الوصل الذي * بيننا فقيمة العبد بايمانه 4 - فصل في علامات قبول التوبة . من حل عقدة اصراره وواظب على التزام الندم واستشعاره ثم لم يعاود قبيح افعاله ولم يضيع ما اصلح من حاله دل ذلك على قبول توبته ان بقي ذلك إلى نوبته ، إدامة حصول كربته علامة قبول توبته . عمارة أركان ما انهدم من افعاله امارة غفران ما تقدم من خصاله . حصول أداء التوبة بشروطها دليل زوال الحوبة وسقوطها . سلامة قبول الإنابة إدامة الذبول والكآبة . لو وجدنا لما اعتذرت طريقة * لفتحنا إلى الوصال طريقه ولئن رمت في الوداد ضمينا * فسيكفيك ما عرفت وثيقه من نقض بالمعاودة توبته فأمره فيما تاب موكول إلى المشيئة محكوم له بما سبق من القضية ان شاء غفره بفضله وان شاء اخذه بعدله . من قطع توبته في المستأنف لم يقطع له بحكم في السالف . من لم يدم ندمه وجب الوقوف فيما قدمه . من عاد في عصيانه لم يجز في القول بغفرانه . من لم يستشعر الخجل إلى الأجل لم يحكم له بغفران ما سبق من الزلل . أناس عضوا دهرا فعادوا بخجلة * فقلنا لهم اهلا وسهلا ومرحبا فلما أزلنا عنهم العتب ظاهرا * أعادوا لاحياء « 2 » الخطيئة مذهبا أفيقوا بذا الحق الذي كان بيننا * من العتب باقي الحكم ما هبت الصبا 5 - فصل فيمن تاب ثانيا بعد نقضها : من تاب ثم نقض ثم ندم على ما رفض قبل ثانيا وثالثا ولقى الجفاء حادثا ولئن أوجب ترك حرمته فيما نقض تعذبنا فلقد اقتضى فرط حشمته فيما رجع تقرّبنا ولئن ظهر بنقض توبته قلة حيائه فلقد اتضح بحسن اوبته صحة
--> ( 1 ) هكذا في الأصل وقد سقطت منه كلمة أو كلمتان . ( 2 ) في الأصل : لاعباء .